اخترنا لكم
>>
قصة و عبرة
:
الديك و النسر !!!
من الضروري أن يتعلم الإنسان في حياته ثلاثة أمور : التواضع و أن لا يُكبر كلماته و أن يعلم أن، الكون يقوم على التراتبية و الاختلاف و التنوع .
فأما التراتبية ففوق كل ذي علم عليم . وأما الاختلاف فقد ركب الكون على الاختلاف . وأما التنوع فهو التباين في الألوان و الأحجام و القوة و الفائدة .
وكل من عليها له دوره صغر أم كبر . وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام . وأما التواضع فهو خصلة الصالحين . وتلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً . وأحياناً أتعجب من البشر و كيف يقتل بعضهم بعضاً و هم لا يعمرون في هذه الأرض إلا قليلاً , بحيث أننا لو وضعنا البشر على منحني الزمن لشعرنا أنهم ماتوا بدون فرقة زمنية إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم . وأما أن لا يكبر الإنسان كلماته فهو لا يعرف ما يكسب غداً و لا يعرف في أي أرض يموت .
والمهم من ينظر في هذا الوجود يعين الحكمة يرى أن الكائنات موزعة بحيث يأكل بعضها بعضاً و يخاف بعضها من بعض و يخدم بعضها بعضاً . وإذا كانت الخرفان تقضم العشب فإن اللبوة تتغذة و صغارها على لحم الماشية وإذ كان الفأر يرتعش خوفاً من منظر القط المتربص به , فإن القط بدوره يذعر من مواجهة الكلب , وتبقى مبارزة الكلب مع ذئب الغابة مشكلة مصيرية . والذئب بدوره ليس له حظ في مواجهة النمر . وهكذا يقوم الكون .
والإنسان هو الذي يقف على سلَّم الكائنات فيغلبها جميعاً وهو لا يملك منقار البازي و لا سن الفيل و لا أنياب السبع أو قرن الخرتيت . و هذه الحكمة تغيب عن بعض الناس أن يعتبروا أن التراتبية قائمة أيضاً في المجتمع بلون جديد . ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضاً سخريا ً ( من التسخير ).
وتروي القصة أن ديكا أصابه الغرور فبدأ ينفض جناحيه و يصيح , و بينما هو كذلك وإذ بديك آخر بدأ يتحداه و يطلب مبارزته , وذعرت الدجاجات من حمى الوطيس الوشيك و عندما اشتبك الخصمان و علا الغبار وتناثر الريش كالعهن المنفوش و سال الدم وأنتقشع غبا المعركة عن فوز صاحبنا و هزيمة الثاني مدحوراً بنقاط كثيرة . وانتفخ الديك على الرغم من جراحه و بدأ ينفخ صدره و يصيح بصوت أشد وبدأت الدجاجات بالتصفيق له بأجنحتها و تهنئه على هذا النصر الساحق . فعلته النشوة و ركبه الزهو وانفخ أكثر فقفز إلى رأس صومعة غلال قريبة وبدأ منها يعلن إنتصاره , فسمعت به ديكة المنطقة أجمعين و خافت منه . و بينما هو في مكانه إذا بنسر أبيض ينقض عليه فيقتله و يطير به لحماً طرياً وعشاءً فاخراً لفراخه .
فهذه هي حال الدنيا , و على المرء أن يتعلم التواضع وأن لا يُكبر كلامه وأن يتعلم التراتبية و التنوع و الاختلاف في هذا الكون و يحترم هذه القواعد الثلاث .
سنة الله في خلقه و خسر هنالك المبطلون .
منقول |