واحة الفكر والثقافة
>>
مقالات دعوية :
من شمائل وأوصاف
النبي المختار صلى الله عليه وسلم
1
من تجمله وتزينه
كما كان صلى الله عليه وسلم يتجمل، ويأمر أصحابه به، ويؤكد عليه كلما
سنحت له الفرصة، وقد ابتدأ بنفسه حيث كانت له حلة خاصة يرتديها للجمعة
والأعياد.
وإذا أتاه قوم ووفد لبس أحسن ثيابه، وقد ارتدى مرةً حلة يمانيةً حين
وفد إليه قوم كندة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن سرجس: إن الهدي
الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة.
والتجمل الأخذ بما يحفظ على الإنسان جماله والبعد عما يؤذيه ويشينه في
منظره وهيئته.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الزي الحسن من صفات الأنبياء وخصالهم.
وعن عمر بن الخطاب قال: إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب.
فصاحة لسانه وبلاغة كلامه
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفصح الخلق لساناً وأوضحهم بياناً
أوتي جوامع الكلم وبدائع الحكم والمواعظ البالغة والأدلة الساطعة.
عن عبد الله بن عمر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما
كالمودع فقال أنا محمد النبي الأمي قالها ثلاثاً أوتيت فواتح الكلم
وخواتمه وجوامعه...
قال الزرقاني: ... كان يخاطب كل ذي لغة بلغته اتساعاً في الفصاحة وفي
اطلاعه على لغات العرب ولهجاتهم الفصيحة من ذلك ما أجاب به اليمني
الحِمْيَرِي حين سأله عن الصيام في السفر هل هو من البر؟ فقال ليس من
امبر امصيام في امسفر.
كمال لطفه ولينه وحسن معاملته مع القرابة والأهل والزوجات
قال تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.
كان صلى الله عليه وسلم لين الجانب سهل الخلق حسن المعاشرة مع الأهل
والأصحاب وسائر الناس، وصفه سيدنا علي كرم الله وجهه فقال: أجود الناس
صدراً وأصدقهم لهجة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة...
لا يقابل أحداً بما يكره، وعن أنس قال: لم يكن النبي صلى الله عليه
وسلم سباباً ولا فاحشاً ولا لعاناً ...
ومن لطفه صلى الله عليه وسلم ما قاله أنس أيضاً: كان أشد الناس
لطفاً، والله ما كان يمتنع في غداة باردة من عبد ولا أمة يأتيه بالماء
فيغسل صلى الله عليه وسلم وجهه بالماء وذراعيه، ولا ينصرف عن سائله حتى
ينصرف السائل أولاً، وما تناول يده أحد إلا ناوله إياها فلا ينزع يده حتى
يكون الرجل هو الذي ينزعها منه.
ومن حسن عشرته صلى الله عليه وسلم مع أهله عموماً وزوجاته خصوصاً أنه
كان يجالسهن ويمازحهن ويتودد إليهن وربما أخذ برأي بعضهن كما فعل في
التحلل من العمرة إذ أخذ برأي أم سلمة رضي الله عنها حين أشارت عليه أن
يحلق ويتحلل أمام الصحابة.
روت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي . زاد ابن عساكر فيه: ما أكرم
النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم.
وقالت أيضاً حين سئلت عن خلقه في البيت فقالت: كان ألين الناس، بساماً
ضحاكاً، لم ير قط مادّاً رجليه بين أصحابه.
إن في هذا عظيم أدب وحسن خلق منه وتعليم للأصحاب.
كما كان يعين أهله في شؤون البيت حتى قالت السيدة عائشة: كان في مهنة
أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة.
هذا وقد أوصى بالنساء خيراً في عدة أحوال، منها: ما قاله في حجة
الوداع: ألا فاستوصوا بالنساء خيراً... ومنها ما مر آنفا.
ومن كمال لطفه مع أهله وزوجاته استماعه إلى فكاهاتهن ومزحهن، من ذلك
ماروته السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:
جلس إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن
شيئاً، قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل: لا سهل فيرتقى ولا
سمين فينتقل، قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن
أذكره أذكر عجره وبجره، قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق وإن
أسكت أعلق، .... حتى ذكرت الحادية عشرة وهي أم زرع التي قالت: زوجي أبو
زرع، وما أبو زرع، أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي
نفسي، أم أبي زرع، فما أم أبي زرع، عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي
زرع، فما ابن أبي زرع، مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة، ...، قالت:
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين ، يلعبان
من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سرياً، ركب
شرياً، وأخذ خطياً، وأراح علي نعماً ثرياً، وأعطاني من كل رائحة زوجاً،
وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه، ما بلغ
أصغر آنية أبي زرع، قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت
لك كأبي زرع لأم زرع، فقالت بأبي أنت وأمي يارسول الله ومن أبو زرع؟.
يؤخذ من هذا الحديث ندب حسن المعاشرة للأهل و حل السمر في خير وجواز
ذكر المجهول عند المتكلم والسامع بما يكره وجواز التكلم عن الأمم الماضية
وضرب المثل بهم لأخذ الفائدة والعبرة، كما أن فيه تسلية للنفس وجلاء
للقلب كما ذكر القاضي عياض الذي ذكر أنه روي عن سيدنا علي أنه قال: سلّوا
هذه النفوس ساعة بعد ساعة فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد.
من كتاب سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم شمائله الحميدة وخصاله المجيدة
للإمام الشيخ عبد الله سراج الدين رضي الله عنه بتصرف واختصار
|